محمد بن حسين البيهقي

448

تاريخ بيهقى ( فارسي )

و الحمد للّه الّذي انتخب امير المؤمنين من اهل تلك الملّة الّتى علت غراسها و رست اساسها و استحكمت ارومتها و رسخت جرثومتها و تزين اصلها و تصون فرعها و اجتباه من بين الامّة الّتي يذكو زنادها و اصطفاه من لباب الخلافة الّتي ينير شهابها ، و اوحده بالسّجايا الجميلة ، و افرده بالخلائق الزّكيّة و اختصّه بالطّرائق الرضيّة الّتى من اوجبها و اولاها و احقّها و احراها التسليم لامر اللّه تعالى و قضائه و الرّضا ببأسائه و ضرّائه 1 . فأوفى كلّ ما [ هو ] من ذلك القبيل و اتّبعه و سلكه و قصد على منهاج سلفه الصالح و سلك طريقهم المنير الواضح ، و هو فى المنحة على ما يرطّب لسانه من الشّكر و يقابل مولم الرّزية بما اسبغ اللّه تعالى عليه من الصّبر و يتلقّى النازلة برضائه بقضائها على ما سخّر له الّذي جلّ ذراه و يقضى حق الشكر فى الحالين لخالقه و مولاه و يرتبط النّعمة بما يقرّرها و يهنيها و النازلة بالاحتساب الّذى يعفيها و يرى انّ الموهبة لديه فيهما سابغة و الحجّة عليه به اعتقاد المصلحة بهما معا بالغة . فلا يعذر فى النّقمة من ربّه سبحانه و هو معترف فى العارفة باحسانة راض فى النائبة بابتلائه و امتحانه ليكون للمزيد من فضل اللّه حائزا و من الثّواب بالقدح المعلّى فائزا و لا تفيده الفائدة من جميع الجهات و لا تعنيه العائدة كيف انصرفت الحالات علما منه بانّ اللّه سبحانه يبتدئ النّعم بفضله و يقضى فيها بعدله و يقدّر الاشياء بحكمته و يدبّر اختلافها بارادته و يمضيها بمشيئته و يتفرّد فى ملكه و خلقه و يصرّف احوالهم على حكمه و يوجب على كلّ منهم ان يكون لأوامره مسلما و باحكامه راضيا مذعنا 2 . فسبحان من لا يحمد سواه على السّراء و الضّراء و تبارك من لا يتّهم [ فى ] قضاياه فى الشدة و الرخاء . و هو جلّ اسمه يقول « وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ . » و لمّا استبدّ اللّه تعالى بمشيئته من نقل الامام التقىّ الطّاهر الزّكى القادر باللّه - صلّى